محمد بن عبد الله الخرشي
33
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
خَمْسِينَ فَإِذَا لَقِيَ أَحَدُهُمَا الْغَائِبَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ وَهُوَ خَمْسُونَ وَهَذَا التَّرَاجُعُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا لِبَعْضٍ وَهُمْ حُمَلَاءُ غُرَمَاءُ وَسَوَاءٌ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ لَا يَرْجِعُ إلَخْ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَفِيمَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غَيْرَ غُرَمَاءَ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَسَوَاءٌ قَالَ فِي هَذِهِ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا لَكِنْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَلَيْسَ بِجَارٍ فِي مَسْأَلَةِ تَرَتُّبِهِمْ وَلَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا بِبَعْضٍ وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي إذْ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ إنَّمَا يَرْجِعُ مَنْ أَدَّى عَلَى الْغَرِيمِ . وَكَذَا مَسْأَلَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا لِبَعْضٍ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي حَيْثُ كَانُوا حُمَلَاءَ فَقَطْ فَإِنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْحَمَالَةِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ فَقَطْ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَأَخَذَ جَمِيعَ الْحَقِّ مِنْ أَحَدِهِمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فَقَطْ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي أَفْرَدَهَا النَّاسُ بِالتَّصْنِيفِ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ وَبِهِ حَصَلَ إيضَاحُهُ فَقَالَ ( ص ) فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا ثُمَّ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَبِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ ( ش ) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مِثَالٌ وَهُوَ يُذْكَرُ لِإِيضَاحِ الْقَاعِدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَافِ التَّمْثِيلِ بَدَلَ الْفَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى سِتَّةُ أَشْخَاصٍ سِلْعَةً بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ شَخْصٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ بِالْأَصَالَةِ وَعَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إذَا لَقِيَ هَذَا الَّذِي غَرِمَ السِّتَّمِائَةِ أَحَدَ الْخَمْسَةِ يَقُولُ لَهُ غَرِمْت مِائَةً عَنْ نَفْسِي لَا رُجُوعَ لِي بِهَا عَلَى أَحَدٍ وَخَمْسَمِائَةٍ عَنْك وَعَنْ أَصْحَابِك يَخُصُّك مِنْهَا مِائَةٌ أَصَالَةً فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ ثُمَّ يُسَاوِيهِ فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا مِائَتَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَرِمَ عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ مِائَتَيْنِ . ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ غَرِمْت عَنْك وَعَنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مِائَتَيْنِ عَنْك مِنْهُمَا خَمْسُونَ أَصَالَةً وَمِائَةٌ وَخَمْسُونَ عَنْ الثَّلَاثَةِ حَمَالَةً يُسَاوِيهِ فِيهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ عَنْ الثَّلَاثَةِ فَجَمِيعُ مَا يَغْرَمُ هَذَا الثَّالِثُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ الَّذِي غَرِمَ لِلثَّانِي مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ رَابِعًا يَقُولُ لَهُ غَرِمْت مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا خَمْسُونَ عَنِّي أَصَالَةً وَعَنْك وَعَنْ صَاحِبَيْك خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ نَفْسِهِ أَصَالَةً وَيَبْقَى خَمْسُونَ حَمَالَةً يُسَاوِيهِ فِيهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ حَمَالَةً ثُمَّ إنْ لَقِيَ هَذَا الرَّابِعُ خَامِسًا يَقُولُ لَهُ دَفَعْت عَنْك وَعَنْ صَاحِبِك خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حَمَالَةً يَخُصُّك مِنْهَا أَصَالَةً اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُسَاوِيهِ فِيمَا بَقِيَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا سِتَّةً وَرُبُعًا فَقَطْ ثُمَّ إنْ لَقِيَ هَذَا الْخَامِسُ السَّادِسَ أَخَذَ مِنْهُ سِتَّةً وَرُبُعًا فَقَطْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي غَرِمَهَا عَنْهُ وَحْدَهُ وَسَكَتَ عَنْ هَذَا لِوُضُوحِهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بِالْحَمَالَةِ سِوَاهَا وَأَخَذَ مِنْ تَرَاجُعِ الْحُمَلَاءِ تَرَاجُعَ اللُّصُوصِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا وُجِدَ بَعْضُهُمْ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَخَذُوا وَانْظُرْ كَمَالَ الْعَمَلِ بِالنِّسْبَةِ لِمِثَالِ الْمُؤَلِّفِ إلَى أَنْ يَصِلَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ . ( ص ) وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لَا ؟ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ ( ش ) الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : الْحَقُّ عَلَيْهِمْ فَهُمْ حُمَلَاءُ غُرَمَاءُ فَلَا يَرْجِعُ الْغَارِمُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ قَوْلًا وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُمْ كُفَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَقِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَحَدَهُمْ فَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ حَقِّهِ هَلْ يَرْجِعُ الدَّافِعُ إذَا لَقِيَ أَحَدَ أَصْحَابِهِ فَيُقَاسِمُهُ فِي الْغُرْمِ عَلَى